الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
221
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فكل عالم الوجود تحت حكومته وفي قبضته ، ولا منازع له في حكومته ، وهذا بحد ذاته ذليل على أن تحديد درجات العباد حسب أفضليتهم إنما يتم بقدرته تعالى . وبما إننا تحدثنا بالتفصيل عن " العرش " فلا حاجة هنا للتكرار . وفي وصف ثالث تضيف الآية أنه هو تعالى الذي : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وهذه الروح هي نفس القرآن ومقام النبوة والوحي ، حيث تحيي هذه الأمور القلوب ، وتكون في الانسان كالروح بالنسبة لجسد الإنسان . إن قدرته من جانب ، ودرجاته الرفيعة من جانب آخر ، تقتضي أن يعلن عز وجل عن برنامجه وتكاليفه عن طريق الوحي ، وهل ثمة تعبير أجمل من الروح ، هذه الروح التي هي سر الحياة والحركة والنشاط والتقدم . لقد ذكر المفسرون احتمالات متعددة لمعنى الروح ، لكن من خلال القرائن الموجودة في الآية ، ومما تفيده الآية ( 2 ) من سورة " النحل " التي تقول : ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون وكذلك مما تفيده آية ( 52 ) من سورة " الشورى " التي تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوضح له نزول القرآن والإيمان والروح بقوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان من كل ذلك يتبين أن المقصود بالروح في الآية التي نحن بصددها ، هو الوحي والقرآن والتكليف الإلهي . تفيد عبارة ( من أمره ) أن ملك الوحي المكلف بإبلاغ هذه الروح ، إنما يتحدث ويتكلم بأمر الله لا من عند نفسه . أما قوله تعالى : على من يشاء من عباده فلا تعني أن هبة الوحي تعطى لأي كان ، لأن مشيئته تعالى هي عين حكمته ، وكل من يجده مؤهلا لهذا المنصب